الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
302
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
الكريمة دالة ببرهانها الواضح على بطلان دعوى من ادعى الإلهية والربوبية للبشر . وبطلان الدعوة إلى عبادة البشر وردا وتوبيخا على ذلك . وهذا كله بعمومه شامل للنصارى ويكون ردا وتكذيبا لهم فيما ينسبونه إلى المسيح في إنجيل يوحنا 10 : 33 - 36 من أنه ادعى الإلهية واستشهد بالعدد السادس من المزمور الثاني والثمانين . وما ينسبونه أيضا في أناجيل متى 22 : 41 - 46 ومرقس 13 ( 35 - 38 ولوقا 20 : 41 - 45 من أنه ادعى الربوبية محتجا بقول داود في أول المزمور العاشر بعد المائة « قال الرب لربي » مع أن في الاستشهاد تحريفا معنويا ظاهرا وفي الاحتجاج الثاني تحريف لفظي لما في المزامير العبرانية فإن ترجمته الصحيحة « قال اللَّه لسيدي » وماذا تنفع المزامير إذا ذكرت مستحيلا في المعقول لا ينطلي على العارف باللَّه وقد ذكرنا من ذلك شيئا في الجزء الأول من كتاب « الهدى » صفحة 115 و 116 و 198 والجزء الأول من « المدرسة السيارة » صفحة 73 من الطبعة الثانية . وتكون الآية أيضا توبيخا لهم على تناقضهم في قولهم ان المسيح بشر آتاه اللَّه الكتاب والحكمة والنبوة وتعمد أي اغتسل على يد يحيى بن زكريا غسل التوبة ونزل عليه الروح بشكل حمامة كما تصرح بهذا كله أناجيلهم . وقولهم انه « وحاشاه » ادعى الإلهية والربوبية . ومعنى ذلك دعوة الناس لأن يكونوا عبادا له * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * فإن دعوة البشر إلى عبادته جحد في الحقيقة لمقام الإلهية وتحويل لواجب اللَّه من العبادة له إلى غيره من البشر * ( ولكِنْ ) * البشر المنوه بفضيلته في الآية يقول للناس * ( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ) * في النهاية الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون للمبالغة . وفي التبيان والقاموس والنهاية كما يقال دم بحراني منسوب إلى البحر وهو قعر الرحم أو البحر المعروف لسعته . وكما يقال رقباني لعظيم الرقبة كما في التبيان والقاموس ولحياني لعظيم اللحية ولعله إلى هذا يرجع تفسير الربانيين بالعلماء الفقهاء أو الحكماء الأتقياء أو الحكماء العلماء وفسرت هذه الكلمة أيضا بمدبري امر الناس في الولاية بالإصلاح كربان السفينة أخذا من الربان الذي يرب امر الناس بتدبيره له وإصلاحه إياه . ويدفع هذا الأخير أولا ان مقتضاه ان يقال ربانين بلا نسبة « وثانيا » ان الرسول لا يقول لكل الناس كونوا مدبرين لأمر الناس في الولاية بالإصلاح بل إن مقام الولاية بالإصلاح والتدبير انما يكون لآحاد مخصوصين من الناس وسوق الآية